السيد محمد الصدر

156

ما وراء الفقه

الأمر الأول : إن هذا الرجل لم يكن يعرف عدد إبله ، وكان يتخيل إمكان انقسامها على الكسور التي أوصى بها . كما لو كان يظن أنها ثمانية عشر جملا وليست سبعة عشر ، ولكنه كان خاطئا في ظنه . الأمر الثاني : إن هذا الرجل أراد إيكال الأمر إلى أمر مستحيل بحيث لا يمكن تنفيذ وصيته من أجل ( حاجة في نفس يعقوب قضاها ) . الأمر الثالث : إن هذا الرجل لم يكن لديه مانع من تقسيم الحيوان نفسه بعد ذبحه . فيصل إلى كل واحد ممن أوصى له بعض الحيوانات في الحياة وبعضها في الممات ، غير أن أمير المؤمنين عليه السلام اشترط على نفسه ضمنا أن يقسمها جميعا وهي أحياء . إلى غير ذلك من المحتملات التي لا يحسن الدخول في تفاصيلها أكثر من ذلك . فهذا عدد من المسائل القضائية له عليه السلام . وهو القسم الأول من نوعي المسائل النادرة له عليه السلام . وهي ليس على نحو الحصر ، بل هناك العشرات غيرها غير أن الإطالة فيها يخرج بنا عن غرض هذا الكتاب . فليرجع بها القارئ إلى مظانها . القسم الثاني : المسائل النادرة له عليه السلام في غير القضاء ولعل أشهر مسألة مروية « 1 » عنه هو استخراج القاسم المشترك الأصغر بين الأرقام العشرة الأولى كلها . فحين سئل عن ذلك كان راكبا فرسا فوقف لحظة ثم قال : اضرب عدد أيام سنتك في أيام أسبوعك . ثم نخس فرسه وذهب . ويراد بأيام السنة رقم ( 360 ) فإن الاعتقاد العرفي كونها كذلك . مضافا إلى أنه هو المعدل بين السنتين القمرية والشمسية فإن القمرية 355 والشمسية 365 . ومعدلها هو ذلك ، كما يلي :

--> « 1 » انظر بلفظ آخر في قضاء أمير المؤمنين ( ع ) ص 21 .